السيد كمال الحيدري

47

مفاتيح فهم القرآن

لا يُمكن تعيّن المراد من نفس اللفظ ، فاحتاج الأمر إلى الرجوع إلى القرينة الصارفة التي تؤدّي دور المُحكم ، أو تجعل المُتشابه مُحكماً فعلًا ، وذلك من خلال تعيّنها للمراد الجدّي ، فيُقال في المعنى الأوّل إرادة قطع الأصابع من منبتها ، فتُترك الراحة والإبهام ، وذلك لقوله تعالى : وَأَنَّ المسَاجِدَ للهِ ( الجن : ) ، وحيث إنَّ الراحة والإبهام من المساجد السبعة فلا يُعتدى عليها ، فيتعيّن المراد في ذلك . الزاوية الثانية : خصوصيّة المعنى قد يكون اللفظ ظاهراً في معناه ، ولكنّ القرائن الحافّة بالنصّ تصرفه عن معناه ، فإذا كانت القرينة قطعيّة فلا مناص من الالتزام بها ، وإذا لم تكن كذلك وقع الخلاف في إرادة أيّ معنى ، بل إنَّ الخلاف يقع أحياناً حتّى مع وجود القرينة القطعيّة أو المورثة للاطمئنان ، إمّا لعدم الالتفات إليها أو للتشكيك فيها ، كما هو الحال في قرينيّة عطف طاعة أُولي الأمر على طاعة الله تعالى وطاعة رسوله ( ص ) في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنوُاْ أَطيِعُواْ اللهَ وَأَطيِعُواْ الَّرسُوَل وُأْولِي الأَمْرِ مِنكُمْ ( النساء : ) ، الدالّ على العصمة المطلقة ، لأنَّ الطاعة المطلقة لا تكون لغير المعصوم البتّة . فإنَّه لا يُوجد كلام في معنى الطاعة ، كما لا يُوجد كلام في أصل العطف ، ولكن الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ( غافر : ) يمنعون من ذلك لأنَّ مفاد الآية ينطبق تماماً مع نظريّة مدرسة أهل البيت ( ع ) في موضوعة الإمامة .